الوحدتان الايطالية والالمانية || تاريخ العالم

الوحدتان الإيطالية والألمانية

مقدمة

شكلت التجزئة السياسية في كل من إيطاليا وألمانيا عائقًا كبيرًا أمام تطور الرأسمالية، كما فرضت الإمبراطورية النمساوية هيمنتها على معظم الدويلات في البلدين. وقد هدفت التنظيمات التي قادت ثورات سنة 1848 إلى تحقيق الوحدة الوطنية والتحرر من السيطرة النمساوية، لذلك ارتبطت الدعوة إلى الوحدة بالدعوة إلى الاستقلال. وقادت مملكة البيمونت حركة توحيد إيطاليا، بينما قادت بروسيا حركة توحيد ألمانيا، مع اختلاف الوسائل التي اعتمدها كل منهما تبعًا لظروف البلدين.

الوحدتان الايطالية والالمانية

أولًا: حالة إيطاليا وألمانيا قبيل الوحدة

1- حالة إيطاليا

كانت إيطاليا مقسمة إلى عدة دويلات، منها لومبارديا والبندقية الخاضعتان للحكم النمساوي، ودوقيات بارما ومودينا وتوسكانا الواقعة تحت النفوذ النمساوي، إضافة إلى ممتلكات البابا التي أعادت فرنسا السيطرة عليها بعد القضاء على جمهورية روما سنة 1849، ومملكة الصقليتين التي حكمها فرديناند الثاني، بينما كانت مملكة البيمونت–سردينيا الوحيدة التي حافظت على نظامها الدستوري واقتصادها الرأسمالي، وهو ما جعلها تقود حركة الوحدة.

2- حالة ألمانيا

تكونت ألمانيا من 38 إمارة بعد مؤتمر فيينا سنة 1815، واستمرت فيها العلاقات الإقطاعية رغم بداية التطور الاقتصادي. وكانت البرجوازية الألمانية متضررة من التقسيم السياسي والاقتصادي، في حين شهدت بروسيا تطورًا صناعيًا واقتصاديًا كبيرًا بفضل مواردها الطبيعية ومراكزها الصناعية، مما أهلها لقيادة مشروع الوحدة.

ثانيًا: دور البيمونت وبروسيا في تحقيق الوحدة

1- دور البيمونت

أصبحت البيمونت ملكية دستورية منذ سنة 1848، وتولى كافور رئاسة الحكومة سنة 1852، فعمل على تقوية المؤسسات الدستورية، وتنظيم الجيش، وتشجيع الصناعة، وتقليص امتيازات الكنيسة، مما جعل البيمونت أقوى الدويلات الإيطالية اقتصاديًا وسياسيًا.

2- دور بروسيا

ساهم الاتحاد الجمركي (الزولفرين) في تقوية اقتصاد بروسيا وتوسيع السوق الداخلية، كما عززت مواردها الصناعية مكانتها السياسية. وعُين بسمارك رئيسًا للحكومة سنة 1862، واعتمد سياسة "الحديد والدم" لتحقيق الوحدة الألمانية.

ثالثًا: مراحل الوحدة الإيطالية

اعتمد كافور على التحالف مع فرنسا بموجب اتفاقية بلومبيير سنة 1858، فاندلعت الحرب ضد النمسا سنة 1859 وانتهت بانضمام لومبارديا إلى البيمونت، ثم انضمت توسكانا وبارما ومودينا ورومانا بعد استفتاءات سنة 1860. كما قاد غاريبالدي حملة "الألف" فحرر صقلية ونابولي، ثم ضمت أجزاء واسعة من ممتلكات البابا، ولم تلتحق روما بالمملكة الإيطالية إلا سنة 1870 بعد انسحاب القوات الفرنسية.

رابعًا: مراحل الوحدة الألمانية

اعتمد بسمارك سياسة "الحديد والدم"، فبدأ بالحرب ضد الدنمارك سنة 1864، ثم خاض الحرب ضد النمسا سنة 1866 التي انتهت بانتصار بروسيا في معركة سادوفا وتأسيس اتحاد شمال ألمانيا. وبعد ذلك اندلعت الحرب ضد فرنسا سنة 1870، وانتهت بانتصار بروسيا في معركة سيدان، وضم الألزاس واللورين، وإعلان قيام الإمبراطورية الألمانية سنة 1871 وتنصيب كيوم الأول إمبراطورًا.

خاتمة

أسفرت الوحدتان عن قيام دولتين موحدتين، غير أن ألمانيا تأسست بقيادة بروسيا مع احتفاظ الدويلات بنظمها الداخلية، بينما تحققت الوحدة الإيطالية في ظروف جعلتها تعتمد بدرجة كبيرة على المساعدة الخارجية. كما اتجهت الدولتان بعد الوحدة إلى التوسع الخارجي والبحث عن المستعمرات، مما ساهم في زيادة التنافس بين الدول الإمبريالية الأوروبية.

إرسال تعليق

أحدث أقدم