التحولات الاقتصادية في اوروبا التطور الديموغرافي وتقدم وسائل المواصلات

التحولات الاقتصادية الهائلة التي طرأت في أوروبا، إثر الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر.  

التحولات الاقتصادية في اوروبا تاريخ العالم.

أولا: التطور الديموغرافي وتقدم وسائل المواصلات.

واكب الثورة الصناعية وتحسن وسائل الوقاية الطبية نمو ديمغرافي كبير في أوروبا ونتج عن تمركز الملكيات العقارية في البوادي، ان اصبح جل الفلاحين الفقراء يبيع ما يملكه ويهاجر إما نحو المدن الصناعية أو نحو البلدان الجديدة على الخصوص، للبحث عن مصدر آخر للعيش. وعمل تقدم وسائل المواصلات على تسهيل نقل البضائع والأشخاص كما ساهم انتشارها في توسيع الأسواق الوطنية لأوروبا الرأسمالية بل ونشأت بواسطتها سوق عالمية خاضعة للهيمنة الأوروبية.

التطور الديموغرافي وتقدم وسائل المواصلات

1- التطور الديموغرافي

التطور الديموغرافي في أوروبا الاسباب والنتائج.

أ) انفردت أوروبا بالتزايد الهائل الذي عرفه عدد سكانها:

تميزت الحركة السكانية بضآلة نسبة النمو الديموغرافي بسبب ارتفاع كل من نسبة المواليد ونسبة الوفيات وتغيرت هذه المعطيات منذ نهاية القرن الثامن عشر حيث أصبح التزايد التسكاني أهم مما كان عليه من قبل وذلك لانخفاض عدد الوفيات فبتحسن مستوى الإنتاج الفلاحي أصبحت التغذية اوفر وقلت المجاعات لأن وسائل النقل الجديدة مكنت من سد الحاجيات باللجوء إلى الاستيراد من مناطق اخرى في السنوات التي تكون فيها المحاصيل هزيلة.

وفي نفس الوقت ساهم تقدم الطب والوقاية في التخفيف من انتشار الأوبئة.

1796-- التلقيح ضد الجدري اكتشفه جينيا..
--1837 أول عملية للتخدير بمادة الكلوروفورم..
-- 1857-1885 دراسات باستور ونظريه التلقيح..
--1895 اكتشاف الأشعة السينية..
--1899 الأسبرين ( ابتكره بايير)..
--1901 تحقين الدم..
-- 1912 الأبحاث حول الفيتامينات.

وواكب النمو الديمغرافي الثورة الصناعية فمد المصانع باليد العاملة، إلا أن البرجوازية استغلت تضخم عدد الطالبين للعمل، والذي كان يفوق المناصب الشاغرة في سوق الشغل، فمنحت لعمال الصناعة أجورا هزيلة.
 وكان فائض من البطالة ظاهرة دائمة تتقلص في فترة الرخاء وتتسع خلال الأزمات الاقتصادية.
 وكانت الأوساط الرأسمالية تتخوف من التزايد المطرد للسكان لأنه كان يعني تزايد عدد الفئات الفقيرة الأمر الذي يمكن أن يشكل خطرا على مصالح المالكين، خاصة وأن العمال لن يتأخروا عن المطالبة بتحسين أحوالهم المعيشية. لذلك بدأ بعض المفكرين يبحثون عن الوسائل الكفيلة بالحد من تزايد السكان. ونجد هذه النظرية عند الراهب الإنجليزي روبرت مالتوس في كتابه مبادئ في السكان الذي صدر منذ سنة 1798.

ب) نشطت الهجرة القروية واتسعت المدن:

كانت أفواج المهاجرين من القرى تتكون من كل فئات الفلاحين الذين تضرروا من الظروف الجديدة التي خلقتها الثورة الفلاحية، كما أن العديد من سكان البوادي كانوا فيما مضى يتعاطون للصناعة التقليدية قصد تحسين دخلهم. الا ان ذلك لم يعد ممكنا أمام منافسة الصناعة الحديثة، و عقدت الآمال على وجود حياة أفضل في الحواضر حيث التصنيع، وكانت السكك الحديدية عاملا مساعدا على مغادرة القرى.
 وأدت الثورة الصناعية إلى حدوث ارتفاع ملموس في عدد سكان المدن، فتضاعف عدد سكان برلين مثلا عشر مرات خلال القرن التاسع عشر، وبلغت باريس ثلاثة ملايين نسمة سنة 1880( أي عشر سكان فرنسا آنذاك )، وفي انجلترا انتقل عدد المدن التي تفوق 100.000 نسمة من 5 الى 46 في ما بين 1800 و 1914.
 وكان هذا التزايد الكبير لسكان المدن يخفي اختلافات كبيرة في مستويات المعيشة وفي نوعية الأحياء السكنية لدى السكان الحضريين.

ج) هاجر 60 مليون اوروبي الى قارات اخرى خلال القرن 19 وبداية القرن العشرين:

تعددت دوافع الهجرة الى الخارج أهمها البؤس والاضطهاد الديني او السياسي و جاذبية بعض البلدان التي اشتهرت بإمكانيات غير محدودة.
 واتجه المهاجرون بالخصوص إلى أمريكا الشمالية والأرجنتين واستراليا وزلندة الجديدة، وكذلك إلى عدد من مستعمرات الاستيطان مثل أفريقيا الجنوبية، وكانت الهجرة تستقطب في بداية القرن التاسع عشر الانجليز اكثر من غيرهم، وتلاهم الالمان والسكن نافيون، وفي نهاية القرن أصبحت أوروبا المتوسطية والسلافية تعطي أكثر نسبة من المهاجرين.
وساهمت الهجرة في تثبيت النفوذ الأوروبي في بقاع مختلفة من العالم، لذلك اعتبرت احدى وسائل التوسع الأوروبي خلال القرن التاسع عشر.

2- تقدم وسائل المواصلات والاتصال.

وسائل المواصلات والاتصال في أوروبا.

أ) تحسنت الملاحة النهرية والطرق:

عرفت عدة دول أوروبية، منذ منتصف القرن الثامن عشر حركة دائبة لحفر القنوات، ففي انجلترا اكتملت تقريبا شبكة القنوات في العقد الثالث من القرن  ،19 وهي تصل بين مصبات الأنهار وأهم المراكز الصناعية، وتستعمل لنقل الفحم والمعادن ومواد البناء، وفي فرنسا أصبحت القنوات تربط بين أحواض أهم الأنهار، وانتقل طول مجموع القنوات من 1200 كلم سنة 1815 إلى 4200 كلم سنة 1860.
 وبذلت مجهودات في نفس الاتجاه في بلجيكا والبلاد المنخفضة، وظل تجهيز ألمانيا يعاني من تعدد الدويلات قبل انجاز الوحدة.

وأدخلت تحسينات على الطرق، خاصة في بريطانيا وفرنسا. ففي انجلترا أنشأت طرق تؤدي عنها رسوم المرور. وفي فرنسا نظمت الدولة هيئة مهندسي القناطر والطرق المعبدة. وحوالي 1850 ، بلغت شبكة الطرق بانجلترا 000 50 كلم وبفرنسا 35.000 كلم، وارتبط تعبيد الطرق باسم المهندس الاسكتلندي ماك ادام.
الا ان كلفة النقل ظلت مرتفعة والسفر متعبا، إلى أن تم ابتكار القطار.

 وبفضل الطرق الجديدة، امكن لعربات الجياد ان تحمل شحنات أثقل، وارتفعت سرعتها: فبينما كان السفر من باريس الى ليون يتطلب 10 أيام سنة ، 1750 أصبح يتطلب ستة أيام سنة 1775 ثم ثلاثة أيام سنه1840  .

ب) ظهرت السكك الحديدية وخلقت ثورة في النقل البري:

كان الخط الحديدي يستعمل منذ القرن الثامن عشر بإنجلترا في مناجم الفحم، وكان الجر يتم بواسطة الخيول، وظهرت السكك الحديدية حين اخترعت القاطرة البخارية بفضل أبحاث الإنجليزي ستيفنسون والفرنسي سوغان.
ودشن أول خط بين ستوكتون دارلنجتون بانجلترا سنة 1825.
 وآثار الاكتشاف الجديد  الاندهاش والخوف لدى عامة السكان.

الخط الحديدي


وكانت سرعة القطارات الاولى لا تفوق 22 كلم في الساعة.
ثم انتشرت السكك الحديدية بسرعة في انجلترا نظرا لتوفر رؤوس الأموال لدى الشركات التي كانت تحصل على رخص من الدولة.
 وقد ركزت اهتمامها في البداية على ربط الموانئ بالمراكز الصناعية.
وبلغ طول شبكة السكك الحديدية بإنجلترا سنة : 1850 11,000 كلم بينما كان طول الشبكة الفرنسية لا يتعدى 3000 كلم. وفي النصف الثاني من القرن تجهزت جل بلدان أوروبا الغربية.
 ونجحت الأبحاث المستمرة في الزيادة في سرعة القطار، فارتفعت من 74 كلم في الساعة سنة 1880 إلى 100 كلم في الساعة سنه 1890 (بالولايات المتحدة). وتمكن المهندسون من بناء القناطر والأنفاق كي تستطيع السكك الحديدية اجتياز الأودية والمناطق الجبلية.
وكان لانتشار السكك الحديدية نتائج اقتصادية هامة،فقد انخفضت كافة النقل، وشجع ذلك المبادلات التجارية، وخرجت مناطق عديدة من عزلتها، ونشطت الهجرة القروية، ومن حيث الإنتاج الفلاحي أصبحت مختلف المناطق تختص أكثر فأكثر في المزروع الواحد، كما أن صنع الخطوط الحديدية والقطارات أعطى دفعة كبيرة لصناعة التعدين.
 وانجز تقدم الملاحة البحرية على الصعيد العالمي ما أنجزته السكك الحديدية على صعيد البلد الواحد.

ج) تحولات الملاحة البحرية بظهور السفن البخارية وتحسن السفن الشراعية:

نجحت محاولات الفرنسي جوفروا دابان سنة 1783 والامريكي فولتون سنة 1808 في استعمال القوة البخارية في الملاحة، وأصبحت السفن الجديدة تجول عبر أنهار الراين والدانوب والسين بأوروبا، و هودسون بالولايات المتحدة الأمريكية.
 وفي مرحلة ثانية بدأت السفينة التجارية ستيمر تقوم بأسفار بحرية قصيرة : كالي -- دوفر سنة 1821 ،ستوكهولم -- سان بترسبورغ سنة 1825 .
وتم اختراق المحيط الأطلسي لأول مرة في نهاية الثلاثينيات، لكن خطوط النقل البحرية الطويلة لم تظهر إلا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

 وكانت السفن الجديدة تحرك بالآلة البخارية، فتطلب ذلك إيجاد كميات كبيرة من الفحم واستعمال المروحة لمواجهة هيجان البحر، وفي نفس الفترة طرأت تحسينات على السفن الشراعية إذ تعددت أشرعتها وزيد في طول وتدها وأصبحت تدعى ب: الكليبر وظلت تسيطر على النقل البحري حتى منتصف القرن التاسع عشر حيث تفوقت عليها الملاحة البخارية بصفة نهائية، وانتقل طول البواخر من 75 إلى 250 مترا وارتفعت حمولتها من الف الى 60.000 برميل.

وبفضل هذه التحولات، انخفضت مدة السفر، فقد كانت المسافة بين لوهافر فرنسا ونيويورك تقطع في مدة 800 ساعة سنة 1820 فانخفضت إلى 100 ساعة سنه 1910 ، وقرب فتح قناة السويس سنة 1869 المسافة بين اوروبا والشرق الاقصى اذ لم يعد من الضروري المرور برأس الرجاء الصالح، وبفضل قناة باناما أصبحت السفن تخترق أمريكا الوسطى فانخفضت مدة السفر من نيويورك إلى سان فرانسيسكو بأقل من نصف المدة التي كانت من قبل.

وأصبحت الملاحة البحرية تتطلب رؤوس أموال ضخمة، لذلك تكونت منذ منتصف القرن شركات ملاحية كبرى، من أبرزها بنينسولار اند اورينتال وهي انجليزية أسست سنة 1837 ، واخرى فرنسية الشركة العابرة للاطلنتي تأسست سنة 1855 وكان عدد بواخرها 21 سنة 1865 و 84 سنة 1914 .

ومن أهم الشركات الألمانية هامبورغ -- أمريكا التي أسست سنة 1847 ، وظل الأسطول التجاري الانجليزي يحتل الصدارة في العالم حتى بداية القرن العشرين، حيث برز الاسطول الالماني. وبصفة عامة فإن الظروف الجديدة للنقل البحري ساعدت على التوسع التجاري الأوروبي ونمت المبادلات الدولية وسهلت الهجرة من أوروبا في اتجاه القارات الأخرى.

د) شهدت نهاية القرن اختراعات جديدة في ميدان المواصلات:

ظهرت الدراجة حوالي 1890 و نظرا لثمنها البخس أقبل على شرائها ذوو الدخل المحدود.
 وتم ابتكار الدراجة النارية سنة ،1893 أما السيارة فقد جربت في البداية باستعمال البخار والكهرباء ولم تنجح إلا بعد اكتشاف المحرك الانفجاري، وفي نهاية الثمانينات توصل ميشلان ودنلوب إلى صنع العجلة المطاطية.
 وظهرت الشركات الاولى التي اختصت في صناعتها رونو بفرنسا وفيات بإيطاليا، ولم تكن الطائرة في بداية القرن 20 إلا ضربا من الأعاجيب.
أما الاختراعات المتعلقة بوسائل الاتصال فقد تمت على النحو الآتي:
1844 استعمال التلغراف الكهربائي لأول مرة بين واشنطن وبالتيمور بالولايات المتحدة الأمريكية.
1866 وضع أول حبل بحري لاتصالات التلغرافي عبر المحيط الأطلسي.
 1876 اختراع الهاتف على يد الأمريكي غراهام بيل.
 1899 اختراع التلغراف اللاسلكي.
 1906 اختراع الهاتف اللاسلكي.

نقد لكم ايضا.

  1. الخواص الأساسية للأمبريالية الأروبية - European imperialism
  2. المذاهب الفكرية الجديدة - المـذاهب الاشتراكية - Socialist doctrine
  3. المجتمع الرأسمالي والحركة العمالية في أروبا الغربية
  4. التحولات الإقتصادية في اروبا || ثانيا: إزدهار القطاعات الإقتصادية
  5. التحولات الإقتصادية في اروبا || ثالثا: تطور أساليب القرض
  6. أروبا والعالم في مطلع القرن التاسع عشر
  7. الوحدتان الايطالية والالمانية
  8. الحركات الثورية في أوروبا
  9. حركات الاستقلال في أمريكا اللاتينية


إرسال تعليق

أحدث أقدم